مجمع البحوث الاسلامية
52
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في المعنيّ بذلك ، فقال بعضهم : هو رفيق الرّجل في سفره . وقال آخرون : بل هو امرأة الرّجل ، الّتي تكون معه إلى جنبه . وقال آخرون : هو الّذي يلزمك ويصحبك ، رجاء نفعك . والصّواب من القول في تأويل ذلك عندي : أنّ معنى الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ الصّاحب إلى الجنب ، كما يقال : فلان بجنب فلان ، وإلى جنبه ، وهو من قولهم : جنب فلان فلانا ، فهو يجنبه جنبا ، إذا كان لجنبه ، ومن ذلك جنب الخيل ، إذا قاد بعضها إلى جنب بعض . وقد يدخل في هذا الرّفيق في السّفر ، والمرأة ، والمنقطع إلى الرّجل ، الّذي يلازمه رجاء نفعه ، لأنّ كلّهم بجنب الّذي هو معه ، وقريب منه ، وقد أوصى اللّه تعالى بجميعهم ، لوجوب حقّ الصّاحب على المصحوب . ( 5 : 80 ) الطّوسيّ : [ نقل قول ابن مسعود وابن عبّاس وابن زيد ثمّ قال : ] وقيل : إنّه في جميع هؤلاء ، وهو أعمّ فائدة . ( 3 : 194 ) الزّمخشريّ : هو الّذي صحبك بأن حصل بجنبك ، إمّا رفيقا في سفر ، وإمّا جارا ملاصقا ، وإمّا شريكا في تعلّم علم أو حرفة ، وإمّا قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك ، من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه ، فعليك أن ترعى ذلك الحقّ ولا تنساه ، وتجعله ذريعة إلى الإحسان . ( 1 : 526 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 10 : 97 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 225 ) ، والنّيسابوريّ ( 5 : 39 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 46 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 219 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 135 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 416 ) ، والبروسويّ ( 2 : 206 ) ، والطّباطبائيّ ( 4 : 354 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 3 : 788 ) . مكارم الشّيرازيّ : ثمّ أوصت [ الآية ] بالرّفيق والصّاحب ، غير أنّه لا بدّ من الانتباه إلى أنّ ل الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ معنى أوسع من الرّفيق والصّديق المتعارف . وفي الحقيقة تشمل كلّ من رافق أو صاحب الإنسان مرافقة مّا ، سواء كان صديقا دائميّا أو صديقا موقّتا ، كالّذي يرافق الإنسان في السّفر بعض الوقت . وتفسير لفظة الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ في بعض الرّوايات : بالرّفيق - مثل رفيقك في السّفر ، أو الّذي يقصد الإنسان رجاء نفعه ، مثل المنقطع إليك يرجو نفعك - ليس المراد هو اختصاص هذا العنوان بهم ، بل هو نوع من التّوسعة في مفهوم هذه اللّفظة ؛ بحيث تشمل هذه الموارد أيضا ، وبهذا الطّريق تكون هذه الآية أمرا كلّيّا وجامعا بحسن معاشرة كلّ من يرتبط بالمرء ، سواء كان صديقا واقعيّا ، أو زميلا ، أو رفيق سفر ، أو مراجعا ، أو تلميذا ، أو مشاورا ، أو خادما . ( 3 : 205 ) المصطفويّ : وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، أي إحسانا بالجار ذي القربى ظاهرا ؛ وباطنا من جهة الحسب أو النّسب أو الإيمان ، وبالجار الواقع بجنبك وله جوار ظاهريّ فقط ، وبمن يصاحبك وهو في جنبك . وذكر ( الجنب ) في مقابل ( ذي القربى ) إشارة إلى أنّ حقّ الجوار كاف في الإحسان ، سواء أضيف إليه حقّ